قم بمشاركة المقال

whatsapp icon facebook icon twitter icon telegram icon

عاجل: فضيحة الإيجارات في جدة… كيف يتحول السعر المعلن إلى رقم مختلف عند المعاينة؟ وكشف الوسيط المخفي الذي يتحكم بالسوق!

عاجل: فضيحة الإيجارات في جدة… كيف يتحول السعر المعلن إلى رقم مختلف عند المعاينة؟ وكشف الوسيط المخفي الذي يتحكم بالسوق!
نشر: verified icon 15 مايو 2026 الساعة 12:45 صباحاً

بعض العقارات لا تصل أصلًا إلى المنصات الإلكترونية الرسمية، بل يتم تأجيرها عبر علاقات مباشرة أو شبكات وساطة غير معلنة، وفي بعض الحالات يتم حجز الوحدة السكنية قبل طرحها للجمهور. هذا ما يكشفه وسيط عقاري -فضل عدم ذكر اسمه- عن طبقة غير مرئية من سوق الإيجارات تعمل خارج الإعلانات، مما يخلق فجوة بين ما هو معلن وما هو متاح فعليًا ويؤثر على الأسعار بشكل غير مباشر.

وقد وضعت هيئة العقار ضوابط جديدة للمنصات العقارية لضبط الإعلانات المضللة، حيث تتضمن هذه الضوابط وجوب توثيق حسابات المعلنين عبر النفاذ الوطني، والربط التقني مع الهيئة، وتحديث البيانات فوراً، وإزالة أي إعلان غير مرخص أو انتهت صلاحية ترخيصه، وتوفير صفحة مخصصة لاستقبال الشكاوى ومعالجتها. ويهدف النظام إلى بناء سوق عقاري منظم، أكثر شفافية وكفاءة.

ولكن بعض الباحثين عن سكن يؤكدون أن الإعلان بسعر محدد لا يرسم نهاية القصة. يقول منصور البقمي، أحد الباحثين عن شقة في شمال جدة: «ارتفع السعر بحجة وجود أكثر من مهتم بالعقار، وأن الوحدة أصبحت «قيد الطلب»، رغم عدم وجود أي إشارة مسبقة لذلك في الإعلان». ويضيف أن تخصيص هيئة العقار صفحة لتلقي الشكاوى قد يسهم في القضاء على التلاعب، حيث يتحول السعر الثابت إلى مساحة تفاوض مرنة تتغير بحسب حجم الطلب اللحظي.

في المقابل، يقدم عبدالمطلب أحمد، أحد ملاك العقارات في جدة، قراءة مختلفة لطبيعة السوق، مؤكداً أن تحديد الإيجار لا يتم بشكل عشوائي بل بناء على حركة السوق وتغيراتها المستمرة. ويوضح أن تعديل السعر يصبح منطقياً مع زيادة الطلب، مشيراً إلى أن «السوق لا يؤمن بالثبات، والجمود بالأسعار لا يكون واقعيًا في مدن تشهد توسعًا عمرانيًا ونموًا سكانيًا متسارعًا».

ويتحدث الوسيط العقاري حامد فيصل عن دور الوسطاء غير الرسميين أو «السماسرة»، الذين يتحركون خارج الإعلانات التقليدية ولكن يملكون تأثيرًا مباشرًا على تدفق المعلومات واتجاهات الطلب. ويضيف: «هؤلاء لا يظهرون عادة ضمن القنوات الرسمية، بل يعملون عبر علاقات شخصية ممتدة... وغالبًا ما تبدأ مهمتهم قبل وصول الإعلان إلى المنصات». ويوضح أن هذا النموذج يخلق طبقة إضافية بين العرض والطلب، مما يجعل الوصول إلى العقار أقل شفافية.

ويشير الوسيط غير المسمى أيضاً إلى أن السوق العقاري في جدة مثلاً يعمل بشكل مزدوج: جزء ظاهر عبر المنصات الرقمية، وجزء آخر يتحرك داخل شبكات علاقات شخصية لا تُوثق رسميًا، مما يخلق تفاوتًا في الوصول إلى المعلومات الحقيقية حول الأسعار.

أما نادر القحطاني، يوضح أن المشكلة تمتد إلى تذبذب الأسعار، فالوحدة الواحدة قد تُعرض بأكثر من سعر خلال أسابيع قليلة دون أي تغيير في المواصفات. ويقول: «هذا التغير السريع يضع المستأجر في حالة من عدم الاستقرار، ويجعله يدخل عملية التفاوض وهو يدرك أن السعر الأولي ليس بالضرورة هو السعر النهائي».

ويرى اقتصاديون أن سوق الإيجارات لا يتحرك في المدن كمنظومة واحدة، بل كعدة أسواق داخل المدينة الواحدة، حيث تتأثر مناطق معينة بمشاريع تطويرية أو كثافة سكانية أو حتى «سمعة الحي». ورغم توسع المنصات الإلكترونية وازدياد التنظيم، إلا أن جزءًا من التعاملات لا يزال يتم خارج التوثيق الكامل.

في نهاية هذه المنظومة، يبقى المستأجر الطرف الأكثر تأثراً. التنقل بين مساكن متعددة خلال فترات قصيرة لم يعد أمراً نادراً لدى بعض الأسر، ليس نتيجة رغبة في التغيير بل بسبب تقلبات مفاجئة في الأسعار أو شروط الإيجار عند التجديد. هذه الحالة تعيد تشكيل مفهوم الاستقرار السكني وتضع المستأجر أمام سوق لا يمنحه دائمًا وضوحاً كافياً لاتخاذ قرارات طويلة المدى.

سامر الشهراني

سامر الشهراني

سامر الشهراني هو محرر إخباري متميز، متخصص في تغطية الأخبار في الوطن العربي والخليج. يتمتع بخبرة واسعة في الصحافة، ويتميز بدقته وموضوعيته في تقديم المعلومات وتحليل الأحداث.

قم بمشاركة المقال

whatsapp icon facebook icon twitter icon telegram icon

المزيــــــد