عاجل: السويد تترك "من المهد إلى اللحد"… وتحول صامت يخلق 800 ملياردير ويصدم العالم!
استحالت السويد، التي كانت ذات سيارة 'رولز رويس' واحدة فاخرة في ستينيات القرن الماضي، إلى موطن لأكثر من 800 سيارة من تلك الطراز الفاخر اليوم. هذا التحول المادي هو أحد أوضح علامات ثراء الأفراد في بلد يبتعد عن نموذج دولة الرعاية الاجتماعي الذي كان قدوة عالمية لخمسة عقود.
بحسب تقارير صحفية، قادت أزمة مصرفية طاحنة في تسعينيات القرن الماضي، نتيجة لإنفاق حكومي وصل إلى 70% من الناتج المحلي الإجمالي، الحكومة السويدية إلى إطلاق إصلاحات اقتصادية جذرية. وشملت تلك الإصلاحات خفض إعانات البطالة، وخصخصة الخدمات العامة، وإلغاء ضرائب الثروة والميراث في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.
نتائج تلك الإصلاحات تبدو جلية: الدين العام للسويد يقف عند 36% فقط من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ129% للولايات المتحدة، والإنفاق الاجتماعي العام (الصحة، التعليم، الرفاه) تراجع إلى 24% من الناتج. وأعلى معدل ضريبة الدخل انخفض من حوالي 90% في ثمانينيات القرن الماضي إلى نحو 50% حالياً، مما حفز طفرة في ريادة الأعمال.
وقال سليل عائلة صناعية سويدية شهيرة، جاكوب والينبرج: 'السويد في الستينيات لم تكن ثرية وكان يوجد بها سيارة رولز رويس واحدة فقط'. وأضاف أنه اليوم، تضم البلاد أكثر من 800 سيارة، وتتفوق على أمريكا في عدد المليارديرات بالنسبة لعدد السكان بفضل شركات مثل سبوتيفاي وماين كرافت.
هذا التحول لم يكن اقتصادياً فقط، بل امتد إلى الخدمات الأساسية. تقرير يشير إلى أن نصف عيادات الرعاية الأولية وثلث المدارس الثانوية تدار الآن من قبل القطاع الخاص. وفي مستشفى سانت جوران، الذي تموله الدولة لكن تديره شركة خاصة، أدى تبني الذكاء الاصطناعي إلى تقليص تكلفة العلاج بنسبة 20% مقارنة بالمستشفيات الحكومية، وفقاً للتحليل.
رغم هذه النجاحات في الكفاءة، يرى بعض النقاد أن الخصخصة زادت من حدة عدم المساواة، حيث تتركز العيادات الخاصة في المناطق الثرية، وتواجه المدارس الهادفة للربح اتهامات بخفض الجودة لزيادة العوائد.
وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الاقتصاد السويدي سينمو بنحو 2% سنوياً حتى عام 2030، وهو ضعف معدلات نمو فرنسا وألمانيا. وزيرة المالية السويدية، إليزابيث سفانتيسون، قالت إن هدفها هو جعل السويد 'أرضاً للفرص' لجذب رأس المال والعقول.
ولكن، يحذر التحليل من أن هذا التحول لم يكن بلا ثمن. فقد ارتفعت معدلات عدم المساواة، وشهدت الضواحي ذات الكثافة المهاجرة تصاعداً في عنف العصابات. ويظل السؤال مطروحاً حول التوازن الصعب بين كفاءة السوق والعدالة الاجتماعية في هذا النموذج السويدي الجديد.
سيتم تحسين تجربتنا على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط