رعب الذهب: أسوأ أداء منذ 13 عاماً… والمستثمرون يتركونه للأزمة الاقتصادية القادمة!
يتجه الذهب لتسجيل أسوأ أدائه الفصلي منذ ما يزيد على عقد من الزمان، وسط مؤشرات على تحول جذري في سلوكيات المستثمرين الذين يتخلون عن المعدن النفيس التقليدي في مواجهة عاصفة نقدية وشيكة. وأشارت تقارير السوق إلى أن المعدن الأصفر في طريقه لتسجيل أكبر انخفاض فصلي بالنسبة المئوية منذ الربع الثاني من عام 2013، كما سيسجل أول خسارة فصلية له منذ عام 2024.
واستقرت الأسعار اليوم قرب أدنى مستوياتها في سبعة أشهر، حيث صعد الذهب في المعاملات الفورية بشكل هامشي ليصل إلى 4022.29 دولار للأونصة بحلول ساعات الصباح. ويعاني المعدن من تراجع حاد بلغ أكثر من 11% خلال الشهر فقط، وهو ما يمهد الطريق أمام رابع انخفاض شهري متتالي.
ويرى محللون أن تغير السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يشكل عامل ضغط رئيسي. وأوضح توم برايس، المحلل في بانمور ليبروم، أن السوق أدرك أن رئيس الفيدرالي الجديد "قلق بشأن التضخم، وسيتخذ إجراءات لمكافحته برفع أسعار الفائدة"، وهو ما أدى إلى تراجع الذهب.
ويلقي ارتفاع الدولار الأمريكي، الذي يتجه لتحقيق مكاسب شهرية متتالية، بثقله على السوق. وتشير أداة "فيد ووتش" إلى أن المتعاملين يتوقعون احتمالاً بنسبة 64% لرفع أسعار الفائدة في سبتمبر المقبل، مدفوعين بارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط والذي بدد آمال تخفيضات الفائدة.
ويسلط أولي هانسن، المحلل لدى ساكسو بنك، الضوء على تحول ملحوظ في سلوك المتعاملين، قائلاً إن "عدم الحفاظ على مكاسب (للذهب) يسلط الضوء على الهشاشة الحالية في المعنويات، حيث يواصل المتعاملون البيع عند الارتفاع بدلاً من الشراء عند الانخفاض".
وأشار أحمد عسيري، استراتيجي الأسواق المالية في "Pepperstone"، إلى أن بقاء أسعار الذهب قرب مستواها الحالي يُعد "إنجازاً نسبياً" في ظل هذه البيئة غير الداعمة. وحذر من أن مستوى 3900 دولار يمثل دعماً فنياً مهماً، وإذا تم كسره فقد تتجه الأسعار إلى مستويات أدنى، حيث قد يشكل مستوى 3600 دولار منطقة جذب قوية للمشترين.
ويرتقب المستثمرون الآن بيانات التوظيف الأمريكية القادمة هذا الأسبوع، لتقييم موقف الفيدرالي بشأن رفع الفائدة. وفي الوقت الذي يفقد فيه الذهب جاذبيته التقليدية كوسيلة تحوط ضد التضخم في ظل ارتفاع أسعار الفائدة، يتجه نظر المحللين إلى المعادن النفيسة الأخرى، مثل الفضة والبلاتين والبلاديوم، والتي هي أيضاً في طريقها لتكبد خسائر فصلية وشهرية.
سيتم تحسين تجربتنا على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط