صرخة في سوق العقار: أراضي شمال الرياض تهوي تحت الـ 1000 ريال… هكذا غيرت قرارات التوازن قواعد اللعبة للجميع!
انكسر حاجز الألف ريال فعلياً في سوق شمال الرياض، حيث بيعت أرض خام في حي العارض بسعر 885 ريالاً فقط للمتر المربع، متجاوزة بذلك الحد الأدنى الذي وعد به العنوان بفارق واضح.
وجاءت هذه الصفقة بقيمة إجمالية وصلت إلى 141.5 مليون ريال، في حين كانت قيمة السعي نحو 3.5 مليون ريال. وقد أتم بيع الأرض، التي تبلغ مساحتها 159.8 ألف متر مربع وتقع على امتداد طريق العليا العام، عبر مزاد آفاق الإلكتروني.
ويشكل هذا السعر انخفاضاً حاداً مقارنة بمحاولة بيع سابقة لنفس الأرض. فقد كانت قد طرحت للبيع في فبراير الماضي بسعر افتتاحي بلغ 1310 ريالات للمتر المربع، لكنها لم تبع آنذاك، كما أفاد موسى السعدون، الرئيس التنفيذي لشركة السعدون العقارية.
ويرى السعدون أن قرارات التوازن العقاري هي التي أسهمت في إعادة تسعير الأراضي، بما يعزز التوازن بين العرض والطلب. وقال إن بيع الأرض يمثل حافزاً للمطورين العقاريين لتسريع عمليات البناء وزيادة المعروض من الوحدات السكنية، مشيراً إلى أن هذه المستويات السعرية تتيح تطوير الأراضي وطرح منتجات سكنية بأسعار مناسبة للأفراد، وتُحقق مكاسب للمواطنين والملاك والمطورين على حد سواء.
وكانت هذه القرارات قد بدأت بتوجيه من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مارس العام الماضي، والذي تضمن 5 إجراءات لتحقيق التوازن في القطاع العقاري، على خلفية الارتفاع في أسعار الأراضي والإيجارات بمدينة الرياض.
وشملت هذه الإجراءات رفع الإيقاف عن التصرف بالبيع والشراء والتقسيم للأرض الواقعة شمال مدينة الرياض، حيث بلغ إجمالي ما تم رفع الإيقاف عنه مساحة 81 كيلومترًا مربعًا. كما تضمنت قيام الهيئة الملكية لمدينة الرياض بتوفير أراضٍ سكنية مخططة ومطورة للمواطنين بعدد يتراوح بين 10 و40 ألف قطعة سنوياً بأسعار لا تتجاوز 1500 ريال للمتر المربع.
وتلت ذلك إصدار لائحة الرسوم البيضاء الجديدة التي تضمنت رسوما تصل إلى 10% على بعض الأراضي الخام، إضافة إلى قرار بتثبيت أسعار الإيجارات في العاصمة لمدة 5 سنوات. وفي ديسمبر الماضي، وزعت الهيئة الملكية لمدينة الرياض الأراضي عبر القرعة الإلكترونية، حيث بلغت المساحة الإجمالية للمواقع السكنية المطروحة في السنة الأولى أكثر من 6.3 مليون متر مربع، وتم تخصيص 10 آلاف قطعة بمساحة 300 متر مربع للقطعة.
من جانبه، فسر خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة منصات العقارية، هذا الهبوط إلى ما دون 1000 ريال بأنه مؤشر على أن قرارات التوازن العقاري بدأت تؤتي ثمارها في إعادة ضبط السوق. وأضاف أن ما تشهده السوق حالياً لا يمثل انهياراً في الأسعار، بل تصحيحاً طبيعياً بعد سنوات من الارتفاعات المتسارعة، وعودة تدريجية إلى مستويات أكثر عدالة واستدامة.
بدوره، قال خالد الدرع، مدير مساهمات عقارية، إن تراجع بعض صفقات الأراضي الخام في شمال الرياض إلى هذه الأسعار يعد مؤشراً على تأثير قرارات التوازن العقاري في سلوك السوق وتوقعات المتعاملين، خاصة ما يتعلق بفرض رسوم على الأراضي البيضاء وغير المطورة. وأوضح أن الضغوط السعرية الحالية تتركز على الأراضي الخام، في حين تبدو الأراضي المطورة والمخدومة، ولا سيما الواقعة في المواقع المتميزة، أكثر تماسكاً وأقل تأثراً بالتراجعات الأخيرة.
سيتم تحسين تجربتنا على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط