الفضاء يفجر مفاجأة: تريليونات الدولارات تجري في السماء… وأكبر سباق استثماري في التاريخ يبدأ الآن!
ارتفع سقف التوقعات إلى ارتفاعات لم يسبق لها مثيل، حيث تتجهز تريليونات الدولارات للانطلاق في أعظم سباق استثماري تشهده البشرية. فلم يعد الفضاء حكراً على الحكومات، بل تحول إلى ساحة تنافسية شرسة يقودها قطاع خاص جريء، تتطلع عيناه إلى اقتصاد يتوقع أن يتجاوز 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035، وفقاً لتقديرات شركة ماكينزي، وسط منافسة جيوسياسية وصناعية محتدمة.
ويُجسد الإدراج المرتقب لشركة "سبيس إكس" في بورصة ناسداك بعد جمعها 75 مليار دولار في أكبر طرح عام أولي على الإطلاق وتقييمها بنحو 1.77 تريليون دولار، مبلغ الرهانات الضخمة التي يضعها المستثمرون على مستقبل الصناعات الفضائية.
وبدأ التحول الجذري مع دخول الشركات الخاصة بقوة إلى المجال الذي كان تاريخياً حكراً على الحكومات، حيث أتاحت ابتكارات مثل الصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام -التي طورتها "سبيس إكس" بقيادة إيلون ماسك- خفض تكلفة الوصول إلى المدار بشكل غير مسبوق. وألهم هذا النجاح ظهور منافسين جدد مثل "بلو أوريجين" لجيف بيزوس و"روكيت لاب"، محولاً السباق من تنافس بين الدول إلى منافسة بين الشركات على العقود والأسواق التجارية الواعدة.
وتأتي غالبية الثروة الحالية للفضاء، والتي بلغ حجمها العالمي نحو 630 مليار دولار عام 2023، من مكان قد لا يخطر على البال: الخدمات التجارية المرتبطة بالأقمار الصناعية، وليس من الرحلات المأهولة. فإيرادات هذا القطاع وحده بلغت 285 مليار دولار في عام 2023، مما يمثل 71% من الاقتصاد الفضائي العالمي، وفقاً لجمعية صناعة الأقمار الصناعية الأمريكية (SIA).
ويمثل نمو قطاع الإنترنت الفضائي، عبر شبكات الأقمار الصناعية منخفضة المدار مثل "ستارلينك" التابعة لـ"سبيس إكس"، أحد أبرز مظاهر هذا التحول، في سوق يتوقع أن تتجاوز قيمتها مئات المليارات من الدولارات.
ويتجاوز طموح الشركات حتى هذه الأرقام الضخمة، حيث أعلنت "سبيس إكس" أن الفرص السوقية التي تستهدفها تبلغ 28.5 تريليون دولار، مستندة إلى خدمات الاتصالات والإطلاقات التجارية والبنية التحتية الفضائية.
وتمتد الرؤية المستقبلية إلى مجالات تبدو خيالية، مثل التعدين الفضائي، حيث تشير تقديرات وكالة "ناسا" إلى أن حزام الكويكبات قد يحتوي على ثروة معدنية تقدر بنحو 700 كوينتيليون دولار، وهو رقم يساوي 100 مليار دولار لكل فرد على كوكب الأرض.
وتتصاعد المنافسة في الخلفية بين الولايات المتحدة والصين، حيث تضخ الحكومة الأمريكية مليارات الدولارات في برامج الفضاء، فيما تواصل الصين تنفيذ برنامج طموح يتضمن بناء محطة مدارية والهبوط على القمر بحلول 2030، وسط سباق محموم على امتلاك البنية التحتية التي سيعتمد عليها الاقتصاد العالمي مستقبلاً.
ويطرح التسارع الحالي سؤالاً مصيرياً: من سيقود هذا النمو الهائل في العقود المقبلة، الحكومات أم الشركات الخاصة؟ ويبدو أن اقتصاد الفضاء يتحول بالفعل إلى أحد أهم محركات التحول الاقتصادي العالمي القادم.
سيتم تحسين تجربتنا على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط