حصري: نيوم السعودية تعلن الحرب على مضيق هرمز - ميناء الذكاء الاصطناعي أصبح البديل الخطير الذي يغير خريطة التجارة العالمية
استقبل ميناء نيوم، الذي بات يعمل بكامل طاقته، نحو 2.2 مليون طن من البضائع خلال عام 2024. هذا النشاط الفعلي لميناء الذكاء الاصطناعي على البحر الأحمر يمثل بداية تحول استراتيجي، حيث دفعت التوترات الإقليمية المتصاعدة حول مضيق هرمز المملكة العربية السعودية إلى تحويله من مشروع طموح إلى ضرورة حيوية للأمن الاقتصادي.
بدلاً من الرؤى المستقبلية، بات التركيز الآن على واقع ملموس. صور الأقمار الصناعية تظهر نشاطاً مكثفاً داخل الميناء، مع تزايد أعداد الشاحنات واكتمال البنية التحتية. الشركة المشغلة للميناء، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، تؤكد دخوله مرحلة تشغيل فعلي.
دفعت التوترات المرتبطة بإيران، والتي أثّرت مباشرة على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، السعودية إلى تسريع الاعتماد على ساحل البحر الأحمر كممر بديل. وفقاً لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، برز ميناء نيوم خلال الأشهر الأخيرة كأحد أهم الأدوات التي تراهن عليها المملكة لتقليل اعتمادها على نقطة الاختناق التقليدية.
وتمثل هذه الخطوة جزءاً من تحول استراتيجي عميق. حيث أشارت الصحيفة إلى أن المملكة سارعت إلى إعادة توزيع مركز ثقلها الاقتصادي نحو الساحل الغربي، مع زيادة الاعتماد على موانئ البحر الأحمر. وفي أبريل، شهد ميناء ينبع ارتفاعاً كبيراً في صادرات النفط لتتجاوز 29 مليون برميل أسبوعياً.
ولتأكيد دور نيوم كبديل، تعمل السعودية على استغلال موقعه الجغرافي لإنشاء ممر تجاري متعدد الوسائط يربط الخليج بأوروبا عبر البحر الأحمر ومصر. هذا المسار، الذي يعتمد على نقل البضائع براً من أوروبا إلى إيطاليا ثم شحنها بحرياً إلى الموانئ المصرية قبل نقلها إلى نيوم، بات مستخدماً فعلياً من قبل مستوردين من دول أوروبية تشمل إيطاليا وبريطانيا وألمانيا وبولندا.
تحوّل التركيز في مشروع نيوم نفسه من المشاريع الرمزية الطموحة إلى قطاعات أكثر ارتباطاً بالاقتصاد الحقيقي، مثل اللوجستيات والصناعة والطاقة. خبيرة جيوسياسية، إيرينا تسوكرمان، أكدت أن المشروع دخل مرحلة أكثر واقعية حيث أصبح التركيز منصباً على ما يمكن تمويله وتنفيذه وتحقيق عائد اقتصادي منه.
وكجزء من هذا التحول، تستهدف المملكة تعزيز موقع نيوم كمحور لوجستي إقليمي يربط بين آسيا وأوروبا وأفريقيا. وأشار أوليفر كورنوك، رئيس مجموعة أكسفورد للأعمال، إلى وجود إعادة تموضع واضحة في الاستراتيجية السعودية، حيث أصبحت البنية التحتية اللوجستية تحتل أولوية متقدمة.
ويجسد الميناء نفسه هذا التوجه التكنولوجي، حيث استثمرت نيوم أكثر من 7.5 مليار ريال سعودي لتطوير ميناء مستدام يعتمد على الطاقة النظيفة والتقنيات المتقدمة. ويجري العمل على تشغيل رافعات آلية بالكامل، مركبات ذاتية القيادة ومستودعات ذكية، مع هدف إنشاء ميناء يعمل بالكامل بالطاقة الكهربائية والطاقة الشمسية.
هذا التحرك السعودي يندرج ضمن سباق إقليمي متسارع لتطوير بدائل لمضيق هرمز، حيث تعمل دول مثل الإمارات والعراق وعمان أيضاً على تعزيز ممرات بديلة.
سيتم تحسين تجربتنا على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط