حصري: الكشف عن سر نجاح صندوق الاستثمارات السعودي… كيف تحول من داعم محلي إلى عملاق عالمي يبني 6 منظومات اقتصادية؟
يكمن سر التحول التاريخي لصندوق الاستثمارات العامة في خطته الطموحة لتحويل 13 قطاعاً استراتيجياً في الاقتصاد السعودي إلى ست منظومات اقتصادية متكاملة، وفقاً لما كشفه محافظ الصندوق ياسر الرميان. جاء هذا الإعلان في خضم شرحه للمرحلة الحالية (2026-2030) التي تمثل ذروة مسيرة تطور الصندوق، والتي تهدف إلى تعزيز تنويع الاقتصاد الوطني ورفع مساهمة القطاعات غير النفطية.
وأوضح الرميان في مقابلة خاصة مع قناة "العربية Business" أن هذا التحول الكبير هو نتاج مراحل متعددة. فقد بدأت رحلة الصندوق بمرحلة تركزت على التنمية المحلية عبر الاستثمار في قطاعات محورية مثل المال والبتروكيماويات والبنية التحتية، واستمرت هذه المرحلة من التأسيس حتى عام 2015.
ولفت إلى أن عام 2015 شكّل منعطفاً جوهرياً، حيث تخلّى الصندوق عن النهج القائم على الأهداف التنموية وحدها، ليدمجها مع دراسات الجدوى الاقتصادية والاستدامة المالية. وأكد أن الاستمرار في التركيز على التنمية دون النظر للجدوى الاقتصادية أصبح نهجاً غير قابل للاستمرار.
وسمح الانتقال الإداري للصندوق من تبعيته لوزارة المالية إلى مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية بإعادة صياغة استراتيجيته، والتي تجسّدت في استراتيجية 2018–2020 ودخوله مرحلة التحول المؤسسي. وشهدت تلك الفترة إنشاء مشاريع كبرى وصفها الرميان بأنها من أوائل نماذجها عالمياً، مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية، والتي ساهمت في خلق فرص عمل وتعزيز الشراكات.
ثم انتقل الصندوق إلى مرحلة التوسع والنمو بين 2021 و2025، حيث أطلق شركات وطنية جديدة مثل روشن وHumain وSavvy، ومكن شركات قائمة مثل أكوا باور والبحري ومعادن من توسيع أنشطتها، لعب خلالها دوراً محورياً في تطوير أدوارها وتسريع توسعها.
وختم الرميان بالتأكيد على أن معايير قياس نجاح الصندوق لا تقتصر على العائد المالي، بل ترتكز على الأثر الاقتصادي الشامل عبر خلق الوظائف، وتعميق سلاسل القيمة، وتمكين القطاع الخاص، وبناء منظومات اقتصادية مستدامة.
سيتم تحسين تجربتنا على هذا الموقع من خلال السماح بملفات تعريف الارتباط